مجموعة مؤلفين
174
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بأنّ المراد من كونه في الغمد أنّه لا يخرج منه إلّا بحكم القصاص منّا ، وإجراء الحكم وسلّ السيف إنّما يكون من جانب أولياء الدم . وأمّا قوله عليه السلام في ذيل الحديث : « فهذه السيوف التي بعث اللَّه تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بها فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » فهو كلام صريح في جواز إشهار هذه السيوف على المشركين في عصر الغيبة . والمنكر لحكم الجهاد كذلك فقد كفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكرت هذه السيوف مطلقة من دون اختصاصها بأمر الأئمة أو حضورهم ، بخلاف سيف البغي المشروط بحضور الإمام بقرينة المقابلة مع هذه السيوف الثلاثة المشهورة . ثمّ العلّامة المجلسي في ملاذ الأخيار ومرآة العقول جعل استفادة جواز قتال الكفار في زمن الغيبة من هذه السيوف الثلاثة أحد الاحتمالات ، كما جعل قرينة المقابلة بالسيف المكفوف وهو سيف البغي ، أحد الشواهد على ذلك « 1 » . اعتراضات على دلالة الحديث : الاعتراض الأوّل : ما احتمله العلّامة المجلسي من وجوه أخر لمعنى الحديث بقوله : « أو يخصّ بما إذا هجموا على قوم فإنّه يجب القتال لدفعهم وإن لم يجز ابتداؤهم بالقتال ، أو بما إذا خيف على بيضة الإسلام ، أو يقال : المراد بكونها شاهرة أنها تقع وإن كانت مع فقد الشرائط غير جائزة » « 2 » . والجواب عليه واضح ، من أنّ الحديث عام غير مخصّص ، ولا وجه لتخصيصه بالدفاع بعد ذكر الشواهد من الآيات المنصوصة بالجهاد الابتدائي والتي ذكرت في الحديث . وكون المراد هو الإخبار الغيبي بوقوع الجهاد الابتدائي وإن كان غير جائز منفي بذيل الحديث وبيان أنّ هذه السيوف الثلاثة الشاهرة بعث اللَّه بها
--> ( 1 ) محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول 18 : 333 - 336 . وملاذ الأخيار 9 : 357 - 362 . ( 2 ) محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول 18 : 333 .